المحقق البحراني

97

الكشكول

فيه وكانت عندي قطعة عمود رخام من عهد أبي وهي ملقاة في الدار ليست لي بها حاجة فنقشتها فيها ، فلم يسمع الخليفة إلا أن أعطاه زنتها ذهبا فنفذ جميع ما في خزانته من المال فأخذه وانصرف ، فلما ولى قال : يغلب على ظني أن هذا الأصمعي فأحضره وكشف عن وجهه فإذا هو الأصمعي . قصة أبي نؤاس مع الرشيد من ظرائف أبي نؤاس : إنه بات عند الرشيد ذات ليلة ومحبوبة الرشيد عنده ، فلما أرادوا النوم استأذن أبو نؤاس للانصراف فلم يأذن له ، ونام الرشيد وقال لأبي نؤاس : أدخل تحت رجلي السرير ، فقال : لا أستطيع ، فقال : لا بد من ذلك ، ففعل وانحصر حصرا عظيما ، وقال في نفسه : كيف يأخذني نوم على هذه الحالة ، وربما كان بين أمير المؤمنين ومحبوبته ما كان ويدري اني غير نائم فلا يحصل لي بسبب ذلك خير ، وربما كان الأمر كذلك فإنها راودت أمير المؤمنين فامتنع وقال : ليس في الليلة قابلية على ذلك ، فقالت : لا بد من ذلك فإن لم يدخل أمير المؤمنين صبيحة غد الحمام وإلا ينقص مقامي من بين الجواري فقال : إن كان ولا بد من ذلك فكوني أنت من فوق فإني قد غلب علي الشراب ولا أستطيع الحركة ، ففعلت ذلك وأبو نؤاس لم تغف عينيه ، ولم يهجع وهو يظهر النوم خوفا من أمير المؤمنين ، فلما كان من أمرهما ما كان ونزلت من فوقه فأراد الخليفة أن يعلم هل هو نائم أو يقظان ، فقال : يا أبا نؤاس قال : لبيك يا أمير المؤمنين قال : ما الوقت وهذا الأذان قريب أم بعيد ؟ فقال : سل يا أمير المؤمنين الذي نزل من أعلى المأذنة ، فضحك الخليفة فقال : أنا واللّه علمت أنه لم يكن لنا به حاجة . امتحان الناصر وزيره أبا عامر في هداياه حكى : أن الوزير أبا عامر أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن عمر بن عيسى كان أهدى إليه غلاما من النصارى لا تقع العيون على أحسن منه ، فلمحه الناصر فقال : انى لك هذا ؟ قال : هو من عند اللّه فقال : تتحفوننا بالنجوم وتستأثرون بالقمر ! فاستعذر واحتفل في هدية بعثها إليه مع الغلام وقال له : كن داخلا في جملة الهدية ولولا الضرورة ما سمحت بك نفسي وكتب معه : أمولاي هذا البدر سار لأفقكم * وللافق أولى للبدور من الأرض وأرضيكم بالنفس وهي نفيسة * ولم أر قبلي من بمهجته يرضى